السيد عبد الله شبر

64

مصابيح الأنوار في حل مشكلات الأخبار

الحديث الثلاثون والمائة : [ في عصمة الأنبياء ] ما رويناه بالأسانيد المتقدّمة عن رئيس المحدّثين في العيون ، عن أحمد بن زياد بن جعفر الهمدانيّ والحسين بن إبراهيم بن أحمد بن هيثم المكتب وعليّ بن عبداللَّه الورّاق ، قالوا : حدّثنا عليّ بن إبراهيم بن هاشم ، قال : حدّثنا القاسم بن محمّد البرمكيّ ، قال : حدّثنا أبو الصلت الهرويّ ، قال : لمّا جمع المأمون لعليّ بن موسى الرضا أهل المقالات من أهل الإسلام والديانات من اليهود والنصارى والمجوس والصابئين وسائر أهل المقالات ، فلم يقم أحد إلّاوقد ألزمه حجّته كأنّه ألقمه حجراً ، ثمّ قام إليه عليّ بن محمّدبن الجهم ، فقال له : يا بن رسول اللَّه ، أتقول بعصمة الأنبياء ؟ فقال : « نعم » . قال : فما تعمل في قول اللَّه عزّ وجلّ : وَعَصى آدَمُ رَبَّهُ فَغَوى « 1 » ، وفي قوله عزّ وجلّ : وَذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ « 2 » ، وفي قوله في يوسف عليه السلام : وَلَقَدْ هَمَّتْ بِهِ وَهَمَّ بِها « 3 » ، وفي قوله عزّ وجلّ في داود عليه السلام : وَظَنَّ داوُدُ أَنَّما فَتَنَّاهُ « 4 » ، وقوله عزّ وجلّ في نبيّه محمّد صلى الله عليه وآله : وَتُخْفِي فِي نَفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ « 5 » ؟ فقال الرضا عليه السلام : ويحك يا علي ! اتّق اللَّه ولا تنسب إلى أنبياء اللَّه الفواحش ، ولا تتأوّل كتاب اللَّه برأيك ، فإنّ اللَّه عزّ وجلّ يقول : وَما يَعْلَمُ تَأْوِيلَهُ إِلَّا اللَّهُ وَالرَّاسِخُونَ فِي

--> ( 1 ) . طه ( 20 ) : 121 . ( 2 ) . الأنبياء ( 21 ) : 87 . ( 3 ) . يوسف ( 12 ) : 24 . ( 4 ) . ص ( 38 ) : 24 . ( 5 ) . الأحزاب ( 33 ) : 37 .